الشنقيطي

153

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

يا من يرى المتعة في دينه * حلا وإن كانت بلا مهر ولا يرى تسعين تطليقة * تبين منه ربة الخدر من ههنا طابت مواليدكم * فاغتنموها يا بني الفطر وقد اتفق علماء الإسلام ، وأرباب الحل والعقد في الأحكام ، على أن الطلاق الثلاث في كلمة ، وإن كان حراما في قول بعضهم ، وبدعة في قول الآخرين ، لازم . وأين هؤلاء البؤساء من عالم الدين ، وعلم الإسلام ، محمد بن إسماعيل البخاري ، وقد قال في صحيحه : « باب جواز الطلاق الثلاث » لقوله تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ [ البقرة : 229 ] . وذكر حديث اللعان : فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يغير عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا يقر على الباطل ؛ ولأنه جمع ما فسح له في تفريقه ، فألزمته الشريعة حكمه وما نسبوه إلى الصحابة كذب بحت ، لا أصل له في كتاب ولا رواية له عن أحد . وقد أدخل مالك في موطئه عن علي أن الحرام ثلاث لازمة في كلمة ، فهذا في معناها ، فكيف إذا صرح بها . وأما حديث الحجاج بن أرطاة فغير مقبول في الملة ، ولا عند أحد من الأئمة . فإن قيل ففي صحيح مسلم عن ابن عباس وذكر حديث أبي الصهباء المذكور . قلنا : هذا لا متعلق فيه من خمسة أوجه : الأول : أنه حديث مختلف في صحته فكيف يقدم على إجماع الأمة ؟ ولم يعرف لها في هذه المسألة خلاف إلا عن قوم انحطوا عن رتبة التابعين . وقد سبق العصران الكريمان والاتفاق على لزوم الثلاث ، فإن رووا ذلك عن أحد منهم فلا تقبلوا منهم إلا ما يقبلون منكم : نقل العدل عن العدلي . ولا تجد هذه المسألة منسوبة إلى أحد من السلف أبدا . الثاني : أن هذا الحديث لم يرو إلا عن ابن عباس ولم يرو عنه إلا من طريق طاوس ، فكيف يقبل ما لم يروه من الصحابة إلا واحد وما لم يروه عن ذلك الصحابي إلا واحد ؟ وكيف خفي على جميع الصحابة وسكتوا عنه إلا ابن عباس ؟ وكيف خفي على أصحاب ابن عباس إلا طاوس ؟ ا ه محل الغرض من كلام ابن العربي ، وقال ابن عبد البر : ورواية طاوس وهم وغلط لم يعرج عليها أحد من فقهاء الأمصار بالحجاز ، والشام ، والعراق والمشرق والمغرب . وقد قيل إن أبا الصهباء لا يعرف في موالي ابن عباس . قال مقيده - عفا اللّه عنه - إن مثل هذا لا يثبت به تضعيف هذا الحديث ؛ لأن الأئمة كمعمر وابن جريج وغيرهما رووه عن ابن طاوس وهو إمام ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، ورواه عن طاوس أيضا إبراهيم بن ميسرة ، وهو ثقة حافظ . وانفراد الصحابي لا يضر ولو لم يرو عنه أصلا إلا واحد ، كما أشار إليه العراقي في ألفيته بقوله :